“سقوط النظام .. إصلاح من الداخل أو فشل الاحتجاجات” .. ماذا ينتظر إيران؟(يمن فويس)

9

آلاف المتظاهرين في الطريق إلى مقبرة بسقز غربي إيران، حيث دُفن جثمان مهسا أميني – 26 أكتوبر 2022 – AFP

بعد أكثر من شهرين من استمرار الاحتجاجات الشعبية في إيران، ضد الأنظمة المعمول بها تارة وضد النظام برمته أحياناً كثيرة أخرى، تكررت التساؤلات بشأن مآلها.

ما فرص هذه الاحتجاجات في تغيير الأوضاع السائدة منذ إعلان الثورة في إيران قبل 44 عاماً مضت؟

هل يتمكن النظام من إخماد الاحتجاجات؟

يبدو السؤال مبكراً، لأن رقعتها ما زالت تتسع ولا تنحسر.

ولكن فرص النجاح، تعتمد على المحتجين وتنظيمهم، كما تعتمد على طبيعة النظام.

وهل تسمح طبيعة النظام بأن ينقلب على نفسه من داخله، للحد من الخسائر واستيعاب مطالب المحتجين؟

فما السيناريوهات المحتملة لنهاية الاحتجاجات في إيران؟

إصلاح من الداخل

تبدو الاحتجاجات الراهنة وكأنها تفتقد لزعامة سياسية مركزية تنظمها، إلا أن التكتل الرئيسي للتيار الإصلاحي في النظام الإيراني، “الجبهة الإصلاحية” دعا إلى التجاوب مع المتظاهرين عبر تقديم دستور جديد للاستفتاء.

الجبهة، التي تضم أحزاباً وتشكيلات إصلاحية، حضّت في بيان السلطات على إجراء “تغييرات فورية، شجاعة ومبتكرة”، تهدف إلى “بدء حوار فعال على المستوى الوطني”. واعتبرت أن اللجوء إلى “المادة 59 من الدستور المتعلقة بإجراء استفتاء من شأنه أن يضع حداً للأزمة”.

وبينما لم توضح الجبهة طبيعة التغييرات في الدستور، فإن أحد أبرز قادتها مصطفى تاج زاده كان طالب العام الماضي، بأن يكون منصب المرشد الأعلى محدداً بفترة زمنية، وأن يتم اختياره عن طريق الانتخاب المباشر وأن يندمج في النهاية مع منصب رئيس الجمهورية.

واستبعد الدكتور عماد آبشيناس، رئيس نقابة مديري مراكز الأبحاث والدراسات الإيرانية، قبول النظام بإجراء أي إصلاحات، قائلاً إن نتائج ذلك تبقى غير مضمونة.

واعتبر آبشيناس، في حديث مع “الشرق”، أن “من الصعب إن لم يكن من المستحيل أن يبادر أحد أطراف السلطة بمحاولة للإصلاح من الداخل، لأنه يستحيل على النظام حل كل المشاكل التي يرفعها المتظاهرون بقرار سياسي أو باستفتاء على دستور جديد”.

ويرى الباحث الإيراني أن الاحتجاجات الحالية “تحولت إلى مجموعة من الاحتجاجات المتزامنة بمطالب مختلفة، فالأكراد مثلاً يرفعون مطالب بالانفصال بينما يرفض معظم الإيرانيين هذا المطلب، وهناك معارضون يرفعون مطلب الإطاحة بالنظام، لكن هذا لا يعني أن كل الإيرانيين مع هذا المطلب. وهناك تقدميون يطالبون بالحريات الفردية، لكن هذا لا يعكس رغبة كل الشعب الإيراني”.

وتابع: ” لذلك أستبعد أن يبادر أي طرف داخل النظام بذلك. فنتائج أي إصلاح تبقى غير مضمونة. وقد تؤدي إلى توترات أخرى”.

مخاوف من سيناريو جورباتشوف

بدورها ترجح كاميليا إنتخابي فرد، الباحثة في الشؤون الإيرانية ورئيسة تحرير “إندبندنت فارسي”، عدم إقدام النظام الإيراني على أي مبادرة للإصلاح، قائلةً إن ذلك سيكون بمثابة “مخاطرة كبيرة”.

وقالت إنتخابي لـ”الشرق” إن “أي محاولة للإصلاح من الداخل أو تقديم تنازلات لامتصاص غضب المتظاهرين ستكون بالضرورة بداية لتغيير النظام. هذا ما حدث للاتحاد السوفيتي في عهد جورباتشوف”.

ويجادل الكثيرون أن الاتحاد السوفيتي انهار بسبب إعلان زعيمه آنذاك ميخائيل جورباتشوف سلسلة إصلاحات عُرفت باسم “بيريسترويكا” (إعادة البناء والهيكلة) و”جلاسنوست” (الانفتاح وحرية التعبير)، وهو مصير تخشاه القيادة في إيران في حال الموافقة على إصلاح سياسي، بحسب كاميليا إنتخابي فرد.

أما الكاتب الإيراني المتخصص في الشؤون الإيراني الدكتور نبيل الحيدري فيرى أن النظام الإيراني قد يفكر في التضحية بأحد عناصره ضمن مساعي إنهاء الأزمة، لكنه اعتبر أنه “فات الأوان لأي إصلاحات”.

وقال الكاتب الإيراني المقيم في لندن، لـ “الشرق”، إنه “كان بإمكان النظام الإعلان عن تنازلات في بداية الاحتجاجات بتقديم المسؤولين عن وفاة مهسا أميني للعدالة وحل شرطة الأخلاق أو ربما إقالة حكومة (الرئيس إبراهيم) رئيسي وإعلان انتخابات مبكرة، لكن الآن فات الأوان لذلك بعدما توسعت دائرة الاحتجاجات وارتفع سقف المطالب إلى إسقاط النظام”.

في المقابل، اعتبر أن “النظام يوجد في أضعف مراحله، ولا يمكنه تقديم أي إصلاحات كبيرة، خصوصاً أن القيادة تحضر لانتقال السلطة بسبب كبر سن المرشد الأعلى (علي خامنئي) وتدهور صحته”، مشيراً إلى أن النظام قد يفضل القوة بدلاً من الإصلاح “لضمان انتقال السلطة وحماية نظام ولاية الفقيه”.

وأوضح الحيدري أن “النظام تخلى عن التيار الإصلاحي في الانتخابات الأخيرة وعوضهم بتيار إبراهيم رئيسي المتشدد بهدف ضمان استمرار النظام حال وفاة المرشد الأعلى”، معرباً عن اعتقاده بأن هذه الخطوة “كانت خطأ”، وقال: “في حال بقاء الإصلاحيين في السلطة، كان التعامل مع الاحتجاجات سيصبح أسهل”.

هل يسقط النظام؟

يأتي الحراك الحالي ليشكّل امتداداً للاحتجاجات المتقطعة التي تشهدها إيران منذ قرابة عقد ونصف العقد، أبرزها احتجاجات عام 2019، حين اتسع نطاق ما بدأ في صورة احتجاجات متفرقة على زيادة مفاجئة في أسعار الوقود إلى حراك وطني خرج فيه المتظاهرون في نحو 100 مدينة من بينها طهران ومشهد وأصفهان.

وبالرغم من أن تلك الاحتجاجات شهدت رفع مطالب بإنهاء نظام “ولاية الفقيه” وبسقوط قادته، إلا أن الحراك انهار تحت وقع حملة قمعية قبل أن يكمل أسبوعين دون إحداث أي تغييرات

المصدر: يمن فريدم

- Advertisement -

- Advertisement -

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.