د. علي العسلي : قراءة فـــي بنود الهدنة الثالثة.. ملاحظات وتنبيهـات على بعض بنـودها!(يمن فويس)

34

إن الهدنة الثالثة مدتها شهرين من 2أغسطس لغاية 2 أكتوبر2022؛ غايتها؛ الاتيان بانفراج ما، لليمنين مدنين ومدنيات، ولتكون فرصة للتحول باليمن نحو سلام مستدام وشامل وعادل.. نعم! غايتها؛ جلب المنافع وتوسيع نطاقها (تسهيل حرية حركة المدنيين والمدنيات من الرجال والنساء والأطفال وكذلك حركة السلع والخدمات الإنسانية والتجارية؛ تحسين الوضع الاقتصادي للمدنيين والمدنيات من الرجال والنساء؛ تحسين أمن وسلامة الشعب اليمني ودول الجوار؛ تحسين حماية المدنيين والمدنيات من نساء ورجال وأطفال وكذلك حماية البنى التحتية والمرافق المدنية.)؛ أي لمعالجة الأوضاع الإنسانية والاقتصادية المتردية في البلاد والحيلولة دون عودة القتال.. الهدنة مصاغة من قبل المبعوث بالاعتماد على استشارات واسعة ليس مع المتقاتلين وحدهم وانما مع طيف واسع من الشعب اليمني والدول الإقليمية وامريكا وبريطانيا؛ لذلك بدلاً من صياغتها وكأنها اتفاق بين طرفين الشرعية، والحوثيون؛ كان يمكن ان تكون قرارا من مجلس الأمن ملزم للجميع وواجب النفاذ!
إن الهدنة ليست أبداً بين طرفين؛ بل بين أطراف؛ وأهم طرف فيها هم المملكة ومن ثم التحالف؛ فالحوثيون ومن يتبعون؛ فالشرعية، وقبل وبعد، فلولا رغبة أمريكا، ومساعي عُمان لما تم التمديد الثاني ثمّ الثالث ولو نظريا.. والهدنة من ميزاتها أو عيوبها أن أجزاء منها ظاهرة، وأخرى مستترة؛ فالظاهرة هي توقيف العمليات القتالية  بين التحالف والحوثيين، وهذا مطبق مائة في المائة، وبعضها مستتر يتكشف تبعا دون ان يكون منصوص عليه أو معلن، ومن ذلك على سبيل المثال  خروج الشيخ صادق الأحمر وتلك الحفاوة من قبل قادة الشرعية، وكذلك خروج الأخ عبد الجندي، ولربما ما خفي هو الأعظم منه؛ الاجتماع العلني القادم بين ايران والمملكة في بغداد، واحتمال نسمع في أي لحظة توقيع الاتفاق النووي والعودة إليه؛ ولا تستغربوا إن سمعتم بمؤتمر تشاوري يفضي إلى احتمال دمج المجلس السياسي الحوثي مع مجلس القيادة الرئاسي في مجلس واحد ن ومن ثمّ تشكيل حكومة جديدة تأخذ من هنا وهناك، ولعلّ ما قاله اليوم معالي وزير الخارجية عندما قال ان تعز هي مكان اختبار حقيقي لجدية الحوثين في السلام، أكثر من أربعة مليون انسان موضوعين لاختبار الحوثي لينجح ام يرسب؟!؛ والسبب في رأيه ان الحوثين لا يريدون هدن ولا سلام، هم يريدون استعمال تعز للمقايضة والمبادلة بالراتب أو ما شابه!
.. الملاحظات والتنبيهات.. يبدوا ان المبعوث متحمس لتخصيص النساء في تداولاته للاستهلاك، وهو بذلك لم يكتفي بالإشارة الى اليمنين ليشمل الجنسين؛ حرص المبعوث على ذكر المدنيين والمدنيات في أكثر من مرّة.. ثم في الديباجة ” أنّ الترتيبات المُنَفَّذَة ضمن اتفاق الهدنة هي ترتيبات مؤقتة بطبيعتها”.. المبعوث يؤكد هنا أن اتفاق الهدنة هذه ((لا يُحدث تغييراً في الحقوق والمراكز القانونية للطرفين)) وهنا ألف استفهام واستفهام؟؟؟؛ فماذا يعني المبعوث في الحقوق والمراكز القانونية؛ ثم نسأله ومن يمثل؟ هل أن سيطرة الحوثي على الأرض والمؤسسات هو مركز قانوني؟ المجتمع الدولي يقول أن المركز القانوني فقط في اليمن للشرعية، والحوثي في نظره منقلب! وكل قرارات الشرعية الدولية تطالبه بإنهاء انقلابه وإعادة المؤسسات والأسلحة والخروج من المدن، واتخذ ضده حزمة من القرارات والعقوبات! 
إن الالتزام ببنود الهدنة العسكرية هو تغيير في مؤقت في الوضع القائم، كي يتحقق الوضع الدائم وهو الدستور والقانون والمرجعيات.. والمفروض تغيير المركز باتجاه انهاء الانقلاب وإعادة المؤسسات والأسلحة وما حدث من تغيير هو غير حقوقي وغير قانوني!!؛ ولربما كان القصد هو الإشارة لإشكالية قبول الجوازات التي صدرت من مناطق سيطرة الحوثي؛ قبولها على أنها اجراء مؤقت؛ وأخشى أن تكون الشرعية هي السبب في هذا النص، ليظهر بهذا الشكل في بنود الهدنة! كان المفروض أن يشار إلى الواقعة دون التعميم أو التعمية!
المبعوث الأممي في بنود هدنته أعتبر أن الحوثي طرفا بذاته في مجالات عديدة؛ أره انا مكوناً فيها وليس طرفا؛ هو فقط طرف اصيل ولربما الوحيد في الحرب على اليمن؛ أما الملف السياسي والاقتصادي وتقرير نظام ومستقبل اليمن هو في ذلك مكون، لكنه انقلب على الشرعية وعلى ما توافق عليه اليمنيون، وأصبح توصيفه متمرد او منقلب! والحقيقة ينبغي ان تقال؛ من أن الحوثين حركة متمردة انقلابية إرهابية خرجت عن اجماع اليمنيين.. 
إن الحديث على أن الترتيبات السياسية والأمنية المستقبلية لليمن تحدد حصراً من خلال اتفاق سلام شامل من خلال عملية سياسية يقودها اليمنيون؟!؛ هذا الكلام مردود؛ وخارج عن المتفق عليه، وخارج على وثيقة مخرجات الحوار الوطني وضمانات تنفيذها.. هنا في بنود هذه الهدنة دعوة لطي صفحة ما اتفق عليه اليمنيون والذهاب من جديد بإشراف ورعاية الأمم المتحدة للتفاوض والحوار من جديد؟! على مفاوضي الشرعية أن يراجعوا النصوص ويدرسوها بعمق قبل أن يوافقوا على ما هبّ ودب، دون مراجعة أو ابداء أي اعتراض!

جاء في بند الهدنة العسكرية بين طرفين.. توصيف دقيق لأن هناك قتال بين طرفين طرف الشرعية وطرف المنقلب عليها.. ورد أن يلتزم الطرفان وقف جميع العمليات العسكرية الهجومية فقط، بمعنى أن الدفاع لا علاقة له بالهدنة، وهذا النص مفخخ، وقد يتخذ مبررا لأية عملية عسكرية!؛ ثم الحديث عن تجميد المواقع العسكرية الحالية على الأرض. إقرار بتثبيت واقع معظم اليمنين يرفضونه، ومع ذلك لم يشار كذلك الى ضرورة توقيف التجنيد والاستعدادات والتعزيز للمواقع الحالية وهذا في نظري شيء يعيب هذا الاتفاق، المفروض الصياغة ((وقف جميع العمليات العسكرية))!
جميل أن تشكل لجان متابعة وتقيم وتخفيض التوتر في الشق العسكري حتى وإن كان بالتساوي فلا مانع من ذلك، وإن كان يفضل أن يدعما بالأحزاب ومنظمات المجتمع المدني كشهود!؛ غير ان المجال السياسي والاقتصادي ومستقبل اليمن معني به كل المكونات وليس طرفين يتقاتلان!
إن تشكيل لجان تنسيق عسكري أو سياسي أو اقتصادي أو في أي موضوع يتطلب ذلك! شيء مرغوب ومقبول، لكن الاعتراض على حصره بالحوثي والسلطة الشرعية والتساوي.. فهذا ما لا يوافق عليه، ندعم التساوي وفقط في جانب الحرب والاقتتال فتتشكل اللجان من المتقاتلين هذا شيء ضروري كي تثبت الهدنة! 

إن اشراك لجنة الطرق بلجنة التنسيق العسكري يعني عسكرة فتح الطرق وإبعاد الإنسانية عنها!؛ 
إن الهدنة الجديدة بما يخص الطرق قد جاءت لتقول: ” يقوم الطرفان فوراً بالفتح المباشر للطرق التالية: (( 1. عصيفرة- الحوجلة – سوق الرمدة – مفرق العدين – خط الستين – مفرق الذكرة؛ 2. خط الزيلعي – الصرمين – أبعر – صالة؛ 3. خط كرش- الشريجة- الراهدة؛ 4. خط الضالع-دمث)) وهنا وقع المبعوث في خطأ، حيث أن طرف الشرعية غير مغلق أي طريق؛ وانما الحوثي هو الذي يغلق الطرق ويمركز القناصين على جانبيها، وعليه سحب قناصيه، ويدع السيارات والمواطنين تعبر دون مضايقات.. ولحد اليوم لم تفتح ولا طريق من الطرق المحددة التي اوجبت الفتح الفوري عقب سريان الهدنة مباشرة!

أما بند الرواتب.. هناك قصور واضح، فلم يشير الاتفاق على جميع الإيرادات التي تتحصل من جانب الحوثي واكتفى فقط بعائدات الجمارك والضرائب الخاصة بالسفن المحملة بالمشتقات النفطية، وأشار البند (1) الى ان تلك العائدات كمساهمة في سداد جميع رواتب موظفي الخدمة المدنية والمتقاعدين المدنيين وذلك على أساس قاعدة بيانات كشوف رواتب عام 2014. وفي هذا تحميل السلطة الشرعية المساهمة الأكبر وترك المليشيات بالعوائد الأخرى وهي كثيرة، لتنمي ثرواتها على حساب الشعب وتحديدا موظفو الدولة!؛ الفقرة (3) قدمت خياران.. بمعنى انه لم يتوصل لاتفاق ناجز بشأنها؛ فكيف يتم أرادها على انها اتفاق، وعلى كل هي شرح للفقرة السابقة فخيار المناصفة خطأ، وخيار دفع العجز الحاصل من عائدات رسوم وجمارك السفن المحملة بالنفط أيضا خطأ، فالمفروض ان تجمع العوائد كلها ومن كامل الجمهورية وليس موانئ الحديدة فقط، وتدفع رواتب موظفي الجمهورية كلها من تلك العوائد والتحصيلات!

فيما يخص بند الاسرى كان يفضل ان الطرفين ملزمين بتنفيذ اتفاق ستوكهولم، لا أن يلتزمان بمواصلة عمل اللجنة الإشراقية، بل يجب ادانتها لأنها لم تنجز عملها لحد الآن. المهم في هذه الفقرة أيضا هناك خطأ لا أظنه برئ، فكيف يلزم الطرف الشرعي بالإفراج عن مفقودين وليس لديها ذلك، ومخفيين قسرا وليس لديها مخفيين قسراً، وليس لديها أيضا موضوعين تحت الإقامة الجبرية انما كل ذلك موجود عند الحوثي وحده؛ وكان المفروض أن يخص الحوثي بهذه الفقرة!؛ أكتفي بهذه الملاحظات على عجالة.. أرجو من الشرعية أن تناقش المبعوث فيما ورد وتصوب ما يمكن تصويبه وتجميد ما هو مخالف لنص قرار او مرجعية من مرجعية اليمنين!

- Advertisement -

- Advertisement -

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.