د. علي العسلي : هدنهم مثل هدننا.. وفجرهم ((الصادق)) .. فأين جعفرهم الصادق؟!(يمن فويس)

30

صهاينتهم وحوثينا.. فجرهم ((الصادق)).. فأين الجعفر الصادق؟ ولماذا الأمة في وضع مخز وهوان؟!
.. هُدنهم وهُدننا تكاد تكون واحدة؛ ففي الوقت الذي يتم التفاهم والاتفاق على الهدنة يتم الاستعداد والتحشيد والخروقات، وللاستشهاد بالهدنة الثالثة في اليمن.. يقوم الطرفان فورا بالفتح المباشر للطرق والمحددة ببنود الهدنة، ومرت أكثر من أيام ولم تنفذ على الشرعية ان تعيد النظر وتقول كلمتها؛ كذلك هدنة غزة تشهد نفس الخديعة، ونفس الأسلوب، ونفس الممارسة فالكيان يستعد، ويستدعي أكثر من خمسة وعشرين ألف من الاحتياط ويحرك دباباته الى غلاف غزة، ويضرب بمدفعيته وطائراته القطاع ويقتل أبنائه ومنازله ومنشآته؛ ويأتي من يخدرك ويقول بأن الكيان قد انهى عملياته ويريد من الجهاد التوقف وفقط لينهي حربه على القطاع؛ وكل ذلك كذب، كــــ “فجرهم الكاذب” فانتبهوا واحذروا..  إن الكيان يغتال في كل ساعة احياء سكنية بحالها، ويدمرها فوق ساكنيها، في غزة (ناموس) و(شرف وعزة) العرب كل العرب!
.. صهاينتهم وحوثينا.. يتشابهان في اغتصاب الأرض، في الكذب والتضليل، وحتى في التطرف والتدين، وشيمتهما الغدر، يستهدفان الأعيان المدنية ويدمران المنازل ويقتلان الانسان (أطفالا وشيوخا وانساء)؛ ويحصلان على نفس التدليل، ونفس التفهّم، ونفس الرعاية والحفاظ عليهم ونفس التدليل؛ ولهما التعهد والالتزام بالحماية وعدم العقاب والمساءلة من كل أنظمة الغرب الحضاري الإنساني بالأقوال وفقط، أما على الواقع فسياستهم هي الكيل بمكيالين!
فجرهم ((الصادق)) قطعاً الكاذب.. اعتقلوا الشيخ بسام السعدي من قادة الجهاد في الضفة الغربية ثم فجأة يحاصروا غزة ويغتالون المجاهد تيسير الجعبري وتتوالى الاعتداءات على شعبنا العربي في قطاع غزة .. وكل الدنيا صامتة، صمت القبور؛ خصوصا أحزابنا العربية ونخبنا وشوارعنا العربية التي هي بموت سريري وهوان لم يسبق له مثيل، شجع الأنظمة العربية الرسمية على عدم خشيتها من المجاهرة بالتطبيع!؛ وبالتزامن مع العدوان على قطاع غزة، يتم اقتحام المسجد الأقصى بموافقة مباشرة من رئيس وزراء الكيان الصهيوني! 
فأين الشيعة إذاً ؛ أينهم من إمامهم جعفر الصادق؟ فبالتزامن مع ما يجري بفلسطين من تجاوز كل الخطوط الحمر، والمعادلات المفروضة، نجد أن إخوتنا الشيعة مشغولين بعاشورا والعظات والمواعظ والتوعية وكأن أم المعارك التي يبشروننا بها لزوال إسرائيل لم تحن بعد؟!! فــ “فجر” الكيان الصهيوني بين قوسين الصادق؛ وهو الفجر الكاذب كان يحتاج من الشيعة أن يستذكروا إمامهم جعفر الصادق؛ لينتخوا في أيامهم العاشورية ويوجهوا صواريخهم وطائراتهم نحو العدو الصهيوني؟!؛ فلم يعد للتخدير معنى! فالمعركة أمامكم وتستدعي من قبلكم الانقضاض مع اخوانكم الفلسطينيين كهبة رجل واحد على الكيان قبل أن يغدر بكم وينقض عليكم بالتجزئة كما يفعل بغزة اليوم، ليس فقط من أجل القدس، ولا إعانة لحلفيكم الجهاد الإسلامي ، ولا للمأساة التي نشاهدها للأطفال الفلسطينيين التي تخرج من تحت الأنقاض مغسولة بدمائها وغبار وصدأ تخاذل الأمة كلها على ثيابهم وأجسادهم؛ وليس انتصارا لقدس الاقداس وللأقصى الشريف أولى القبلتين؛ وإنما كذلك للدفاع عن وجودكم أيضاً؛ كونكم مستهدفون من الكيان والغرب، إن كان ذلك حقيقي؛ فهذه المعركة فرصتكم لتغسلوا العار عنكم وعن امتكم الإسلامية، أنتم اليوم في معركة توحيد الساحات التي أعلنتها حركة الجهاد الإسلامي؛ فمن لم يهب؟!؛ ستفضح من يتخلف عنها وتظهر حقيقته؟!؛ فالكيان في عدوانه على غزة  يختبر ردة فعلكم وتهديداتكم له من شهور وسنين بإزالته من الوجود، ضرب غزة رسالة لطهران!؛ فافهمي يا جارة، فالعدو يقول لإيران  انكم تحت انظارنا وعيوننا ومخابرتنا واسلحتنا، وما حصل في غزة من غدر للجهاد الإسلامي إن لم تتحركوا اللحظة غدا سيغدر بكم وستذوقون نفس الكأس التي يشربه الفلسطينيون!

الأمة العربية والإسلامية في وضع مخز وفي هوان.. خصيت بحديثي عن الشيعة كونهم يدّعون أنهم حاملين لواء المقاومة ومحور المقاومة ويراهنون على انتصار مشروع المقاومة على ما عداه من مشاريع، كمشاريع التطبيع والتنسيق والتكتلات.. لكن ما نشاهده في معركة توحيد الساحات لم نرى سوى حركة الجهاد الإسلامي في هذه الجولة من الصراع حتى الآن.. هي وحدها التي تتصدى.. أتمنى ان يلحق بها كافة فصائل المقاومة، فلربما بذلك ستصحو الامة من غفلتها وسباتها؛ فالأمة الإسلامية عاطلة ومعطلة بوعي أو بدون وعي، نجدها غائبة أو مغيبة عن معركة توحيد الساحات التي أعلنتها الحركة، والتي تتصدى بكل شجاعة واقتدار للكيان الصهيوني هذه الحركة المناضلة.. الامة في هوان وذل؛ فما هذا الهوان.. ولماذا الأمة هي بهذا الحال؟ لدرجة أن حكومات بعض الدول المطبعة تدعوا رعاياها الحذر، واتباع تعليمات شرطة الكيان.. هوان وذل.. لعلّ بعده عزة وكرامة وانتصار وعودة للأمة ودورها في فرض معادلاتها في منطقتها ونفوذها وفي العالم بإذن الله…

أختم.. بأمل وتفاؤل.. إن أمة فيها مثل تلك السيدة العربية المقدسية، تلك الماجدة التي وقفت لحالها صباح اليوم في ساحات الأقصى تتصدى بمفردها لقطعان المستوطنين والمتطرفين اليهود وهم يقتحمون باحات المسجد الأقصى؛ حيث ارعبتهم بتسبيحها واستغفارها وحبها للنبي محمد صلوات الله وسلمه عليه وعلى صحبه.. لا صوت كان حاضرا غير صوتها، ولا قوة ظهرت في المكان غير قوتها؛ لأنها من قوة الله.. اندهش المتطرفون من قوتها وفصاحتها فمنحها الله الهيبة فلم يستطيع أن يقترب منها أحدا.. أمة فيها هذا النفس، وهذا الايمان، وهذا الثبات والصمود؛ قادرة بحول الله ان تصحي مدّعي العداوة للكيان ليقوموا بما عليهم، وتصحي الشعب العربي واحزابه التي لم تصحى بعد لتعبر عن مواقفها، وتصدر البيانات وتسير المسيرات وتجمع الدعم للمقاومين الابطال في فلسطين، وتصحي ضمير من تسرع بالتطبيع ليعيد النظر.. تلك المرأة الفاضلة التي تناقلتها قنوات العالم، اظنها قادرة أن تحرك الزعامات وأولهم حسن نصر الله الذي لا زال يحلل ويوعظ!؛ وقادرة بحول الله أن تهدي الحوثة وتعيدهم إلى جادة الصواب وإيقاف قتل شعبهم بصواريخ ايران ومسيراتها التي لم نرها في سماء الأرض المحتلة بعد، إن كنتم أيها الحوثة صادقون!؛ فلتثبتوا  على الأرض  ما صرح به يحيى سريع عندما قال: “للأخوة الفلسطينيّين: جاهزون لتوجيهات القيادة، كل القوى العسكرية، وكل الجيش واللجان الشعبية جاهزون وحاضرون لمساندة إخواننا الفلسطينيين إذا تتطلّب الأمر ذلك”، فإذا لم يكن الأمر متطلباً الآن فمتى عساه سيكون مطلوبا؟؟ 
التحية والتقدير لمجاهدي حركة الجهاد الإسلامي، والدعوة لباقي الفصائل اللحاق بها؛ لا الضغط عليها من اجل قبول هدنة تخديريه بدون رفع الحصار وإعادة اعمار القطاع، وإطلاق المعتقلين (المختطفين) من قبل حكومة الكيان الصهيوني وعلى رأسهم الشيخ السعدي!

- Advertisement -

- Advertisement -

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.